المقريزي
107
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في عام ثلاثة وثمانين وسبع مائة جميع كتاب « الشّفا بتعريف حقوق المصطفى » صلّى اللّه عليه وسلّم من تأليف القاضي أبي الفضل عياض رحمه اللّه على أبي السّعادات سعد الدين سعد اللّه بن عمر الأسفراييني - عفا اللّه عنه - وجميع الكتاب « الصّحيح » من تخريج الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ، رحمة اللّه عليه ، على الفقيه العالم جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطي ، غفر اللّه له . وسمعت ميعاده غير مرة فلم أسمع ميعادا مثله جودة قراءة وحسن أداء وطيب نغمة وشجا صوت ، مع الطّلاوة والقبول وملاحة الوجه . وامتحن ، رحمه اللّه ، في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة ، وكان لمحنته سببان : أحدهما باطن ، والآخر ظاهر . أما السّبب الباطن : وهو الأصل ، فإنّه لما كان يوم الاثنين الثامن من جمادى الأولى لبس قاضي القضاة الحنفيّة جلال الدين جار اللّه النّيسابوري تشريفا من عند الأمير برقوق . وكتب له توقيع بأن يلبس الطّرحة ، ويولي عنه النواب للحكم في أرياف مصر ونواحيها بالوجهين القبلي والبحري . ويجعل له مودعا لأيتام الحنفيّة لا يخرج منه زكاة لأموالهم . وقد كان قاضي القضاة الحنفية سراج الدين عمر الهندي تنجّز أيام تقلّده القضاء توقيعا بذلك في سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة في أيام السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، وقاضي القضاة يومئذ بهاء الدّين أبو البقاء الشّافعي ، فعوجل السّراج الهندي ومرض ومات ، فبطل ذلك ، ثم تحرّكت فقهاء العجم وقد كانت لهم يومئذ بديار مصر دولة منذ أيام الأميرين شيخو وطاز ، وسعت في إعادة ذلك ، وقاضي القضاة يومئذ بدر الدين محمد بن أبي البقاء الشافعي ، فلم يتم مرادهم . فلما كان في هذا الوقت ، وقاضي القضاة حينئذ قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعي وقع لبس الجلال جار اللّه وكتابة التّوقيع له بذلك بعد ما أفتى الفقهاء من العجم للأتراك بأنه لا تجب الزّكاة في مال اليتيم ، وكان مودع الحكم إذ ذاك غاصا بأموال الأيتام ،